عمر فروخ

648

تاريخ الأدب العربي

إلى الكتب الموسومة بهذا الفنّ وأخذت من أفواه الأئمّة المتقنين ما لم أجده في كتاب . ولم أزل على ذلك حتى حصل عندي منه مسوّدات كثيرة في سنين عديدة ، وعلق على خاطري بعضه ، فصرت إذا احتجت إلى معاودة شيء منه لا أصل إليه الّا بعد التعب في استخراجه لكونه غير مرتّب ، فاضطررت إلى ترتيبه فرأيته على حروف المعجم أيسر منه على السنين . . . . . ولم أذكر في هذا المختصر أحدا من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، ولا من التابعين « 1 » ، رضي اللّه عنهم ، إلا جماعة يسيرة تدعو حاجة كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم . وكذلك الخلفاء ، لم أذكر أحدا منهم اكتفاء بالمصنّفات الكثيرة في هذا الباب . لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ونقلت عنهم ، أو كانوا في زمني ولم أرهم ، ليطّلع على حالهم من يأتي بعدي . ولم أقصر هذا الكتاب المختصر على طائفة مخصوصة مثل العلماء أو الملوك أو الأمراء أو الوزراء أو الشعراء ؛ بل كلّ من له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه ذكرته وأتيت من أحواله بما وقفت عليه مع الإيجاز كيلا يطول الكتاب ، وأثبتّ وفاته ومولده إن قدرت عليه ، ورفعت نسبه على ما ظفرت به ، وقيّدت من الألفاظ ما لا يؤمن تصحيفه « 2 » . وذكرت من محاسن كلّ شخص ما يليق به من مكرمة أو نادرة أو شعر أو رسالة ليتفكّه به متأمّله ولا يراه مقصورا على أسلوب واحد فيملّه « * » . والدواعي إنّما تنبعث لتصفّح الكتاب إذا كان مفنّنا . . . . . - وقال يصف صبايا يسبحن في غدير ماء ويضمّن في أبياته آية من القرآن الكريم : وسرب ظباء في غدير تخالهم * بدورا بأفق الماء تبدو وتغرب « 3 » . يقول عذولي ، والغرام مصاحبي : * « أما لك عن هذي الصبابة مذهب « 4 » ،

--> ( 1 ) الصحابة هم الذين عاشوا في زمن محمد رسول اللّه وصحبوه . والتابعون هم الذين كانوا في عصر الصحابة ولم يروا الرسول . ( 2 ) رفعت نسبه على ما ظفرت به : ذكرت من أجداده أكبر عدد وجدته . قيدت الألفاظ : ضبطتها بالشكل . التصحيف : اختلاف النقاط في أحرف الكلمة أو الحركات أو الحروف . ( 3 ) تخالهم ( كان يجب أن يقول : تخالهن ) : تحسبهم . ( * ) كان يجب ان يقول : فيمله ( بفتح اللام ) بعد فاء السببية وبعد فعل منفي ، ولكنه آثر السجع مع متأمّله ( فاعل يتفكه - وهو مرفوع ) . ( 4 ) أما لك ( أليس لك ) عنه مذهب ( منصرف ) : ألا تترك هذا الأمر ؟